الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
49
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
ان قلت : كيف يكتب عليه اثم الزنا ولا يصدق على فعله الزنا ؟ قلت : ذلك مثل من يعلم أنه لو ذهب إلى مكان كذا يجبر على الزنا فذهب اليه لا بهذا القصد بل يقصد منافع أخرى فاجبر عليه ، فإنه يكتب عليه اثمه من باب التقصير في المقدمات ، ولكن لا يجرى عليه حد الزنا كذلك ما ورد في الرواية المشهورة المعروفة من أن من سن سنة سيئة كان عليه وزر من عمل بها ومن الواضح ان من سن سنة تؤدى إلى الزنا ( كما يقال في حق من منع عن النكاح الموقت ) كان عليه أوزارهم وان لم يصدق عليه عنوان الزاني وكذا أمثاله واشباهه . والحاصل ان التسبب إلى مفسدة شيء بالتقصير في بعض المقدمات امر وصدق العنوان عليه امر آخر ، ولذا ورد في بعض الروايات ان من كان له غلام فبلغ النكاح ولم يقدم على نكاحه فحدث كان الاثم بينهما . و أما الصورة الرابعة وهو ما إذا كان الجاهل ملتفتا شاكا ولم تكن له حجة على الجواز ( مثل الحجج التي كانت في الصورة الثانية ) فقد ذكر في تحرير الوسيلة بان ( الظاهر عدم كونه شبهة ) والوجه فيه انه عالم بالحكم الظاهري الذي هو المنع فلا يكون جهله عذرا له . وقد يستدل له أيضا بصحيحة يزيد الكناسي قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن امرأة تزوجت في عدتها - إلى أن قال - وان كانت تزوجت في عدة بعد موت زوجها من قبل انقضاء الأربعة اشهر والعشرة أيام فلا رجم عليها وعليها ضرب مائة جلدة ، قلت : أرأيت أن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال ما من امرأة اليوم من نساء المسلمين الا وهي تعلم أن عليها عدة في طلاق أو موت ، ولقد كن نساء الجاهلية يعرفن ذلك ، قلت : فان كانت تعلم أن عليها عدة ولا تدرى كم هي فقال : إذا علمت أن عليها العدة لزمتها الحجة فتسأل حتى تعلم . « 1 »
--> ( 1 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 27 من أبواب حد الزنا ، الحديث 3 .